عبد الملك الجويني
178
نهاية المطلب في دراية المذهب
اعتبار القيمة في وجود المغصوب ، وفي اطراد المثل ؛ لامتناع اعتبار القيمة مع المثل ، ولم نعتبر أيضاً ما بعد الإعواز ، لاستبهام الأمر ، وردَدْنا النظر إلى اعتبار يوم الطلب ، حتى قال رحمه الله في بيان ذلك : لو طلبَ يومَ السبت فلم ينتجز توفير حقه ، فعاد بعد أيام ، وقد اختلفت القيمة ، فالاعتبار بقيمة الوقت الذي يتفق فيه توفيةُ الحق . وهذا الوجه مضاد للوجهين المتقدمين عليه ؛ فإن صاحب الوجه الأول يعتبر [ القيمة ] ( 1 ) حالَ بقاء المغصوب ، وحال اطراد وجود المثل . ويجعل هاتين الحالتين بمثابة حالة بقاء العين المتقوّمة المغصوبة . وصاحب الوجه الثاني يعتبر حالة بقاء المثلي ( 2 ) في يد الغاصب ، ولا يعتبر ما بعد تلفه . وكل واحد من القائلين يعتبر بقاء شيء . وصاحب الوجه الثالث يرى اعتبار القيمة مضاداً لوجود ( 3 المثلي ثم لوجود 3 ) المثل بعد تلفه ، ويحيل تقدير القيمة مع وجود أحدهما ، فيقع هذا ضد المسلكين . ولئن كان يبعد اعتبار القيمة لإمكان المثل ، فلأن يبعد اعتبار القيمة مع وجود العين المتقومة أولى ، وللمثل قيمة في السوق ، كما للمتقوم قيمة ، فلاح أن الوجه الثالث مزيف . 4549 - وحكى الشيخ أبو علي ( 4 ) عن أبي الطيب بن سلمة عبارة عن الخلاف حسنة ، نذكرها ، ثم نستخرج ما فيها ، قال أبو الطيب : إذا عدلنا إلى القيمة عند إعواز المثل ، فهذا الواجب قيمةُ العين المغصوبة ، أو قيمةُ مثلها بعد تلفها ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أن الواجب قيمة المغصوب ، فعلى هذا نعتبر أقصى القيم من يوم الغصب إلى يوم تلف المغصوب . والوجه الثاني - أن الواجب قيمةُ المثل لا قيمةُ عين المغصوب ؛ فإن المغصوب لما تلف ، ثبت في الذمة وجوبُ مثله ، ووقع التحول من العين إليه ، فلما أعوز المثل ، كان إيجاب القيمة بسبب إعواز المثل ، فالواجب إذن
--> ( 1 ) في النسختين : قيمة . ( 2 ) ( ت 2 ) : المثل . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) . ( 4 ) ( ت 2 ) : الشيخ أبو علي ، عن أبي علي ، عن أبي الطيب بن سلمة . وفي الأصل ضربٌ واضح على ( عن أبي علي ) .